أبي نعيم الأصبهاني

156

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد المنعم بن عمرو بن عبد اللّه ثنا الحسن بن يحيى بن حموية الكرماني بمكة قال قال أبو الحسن التمارى قال أبو الحارث الأولاسى : خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني : لا تخرج فانى قد هيأت لك عجة حتى تأكل . قال : فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلى . فقلت في نفسي : ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي : امش معي على الماء ، ولئن قال لي لأمشين معه . فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال : هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر . فقلت : بسم اللّه فمشى هو على الماء وذهبت أمشى ، فغاصت رجلي فالتفت إلى وقال : يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك . * حدثنا عبد المنعم بن عمرو ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسى يقول : خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل ، وإذا هم يتذاكرون الدنيا ، فلما فرغوا أخذوا يعاهدون اللّه أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة . فقلت : وأنا أيضا معكم ، فقالوا : إن شئت . ثم قاموا فقال أحدهم : أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا . وقال الآخر : وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا . وبقيت أنا وآخر فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد الشام . قال : وأنا أريد اللكام . فكان إبراهيم بن سعد العلوي ، فودع بعضهم بعضا وافترقنا . فمكئت حينا انتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلى ، فاضطرب قلبي لما رأيته وعلانى له الهيبة ، فلما أحس بي سلم ثم التفت إلى فإذا هو إبراهيم بن سعد ، فعرفته بعد ساعة . فقال لي : هاه فوبخنى وقال : اذهب فغيب عنى شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني . ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلى ، فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفنى على البحر وحرك شفتيه ، فقلت في نفسي : يريد أن يمشى على الماء ، ولئن فعل لأمشين . فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رءوسها ، فاتحة أفواهها . فلما